الأفلام واليمن: بين الإستشراق وهموم المواطن اليمني


الأفلام واليمن: بين الإستشراق وهموم المواطن اليمني
 22/09/2017 11:00


*٢٠١٤ - شهدّت الفترة الأخيرة ظهور عشرات من الأفلام اليمنية والأجنبية - منها من وصلّ للعالمية - تّتخذ جوانب إنسانية أو إجتماعية أو سياسية من اليمن كنبض قصتها الرئيسي، مُبينة جزء من واقع اليمن السعيد الذي غَدا مُنهك بمشاكل جمّة. تأخذ تلك الأفلام القالب الوثائقي الواقعي أو الروائي الخيالي مُقدمة لنا تّنوع فني يوثق قضايا البلاد وخصائصها من أبعاد متنوعة، لكن المحزن في الأمر هو أن هذا النتاج الفني لم يُلاقي بعد داخل البلاد غيمةَ يحيا فيها ويتغدى على بخارها. لايزال اليمن يُعاني من شُحة بل نُدرة وجود دور عرض سينمائية رسمية ماله ليس فقط تأثير سلبي على هواة مشاهدة الأفلام اليمنيين بل على صُناع الأفلام المحليين أيضاً. ناهيك عن ظمور هذا الجزء في مجال الثقافة والفن في البلاد بشكل عام.


سينما "هريكن" - عدن، اليمن

أفلام لبلاد بدون سينما


لم يكن هذا هو الحال للواقع الفني الثقافي لليمن في سبعينيات القرن الماضي، فقد كانت البلاد تزخر بدور عرض سينما يعود تاريخها الى العام ١٩١٠. في البداية كانت دور السينما متمثلة في عروض متحركة في مدينة عدن لأفلام صامتة كأفلام شارلي شابلن وغيرها. ومع الوقت كانت دور عرض السينما في أوجها في سبعينيات القرن الماضي حيثُ كان يتم عرض أفلام سينمائية مصرية وهندية وعالمية، وقد بلغ حينها عدد دور العرض نحو ال٤٩ دار أمثال "سينما الراديو" في منطقة المعلا و"السينما الشعبية" في منطقة الشيخ عثمان و"سينما هريكن" في مدينة عدن. تتذكر خالتي أيام الصبى والتمرد والذهاب الى السينما في صنعاء وتقول، "كنا نتسلل الى داخل السينما خفية دون أن نشتري التذاكر بعد أن نقفز من السور لنشاهد أحدث الأفلام المعروضة". لم يدم الحال طويلاً، فخلال التسعينات تم إقفال العشرات من دور السينما ماعدا ثلاث دور عرض فقط، هي اليوم مسارح رثّة، منسية، مهترئة، يُعرض فيها أفلام بشكل إعتباطي أو مجرد مباريات كرة قدم بواسطة بروجكتر، وأحياناً يتم تأجيرها لمناسبات أعراس.التراجع يعود لمزيج من الأسباب السياسية والإقتصادية والإجتماعية.


بالرغم من تبخّر دور السينما في اليمن، يكتظ المشهد الفني اليوم بالعديد من الأفلام المصنوعة محلياً ودولياً عن اليمن لتضيف الى الذاكرة الثقافية التي تسرد خيبات وتطلعات البلاد، فالسينما منظار لتأمل الماضي والتطلع للمستقبل. لايوجد قطاع صناعة سينما كبير في اليمن ولكن فيض الإنتاج الفني والسينمائي الحالي مليء بالتجارب والمحاولات في ترك بصمتها المليئة بأصوات يمنية. الحاضن المتوفر حاليا هم عدد من المهرجانات الفنية التي تقدم حيّز يُبرز تلك الأعمال. مهرجان اليمن للأفلام القصيرة في صنعاء هو أول مهرجان يقام في البلاد يُعنى بالإنتاج اليمني للأفلام. مُنذ إنشائه في العام ٢٠١٢ والمهرجان يقوم بدور ملتقى فني وحدث مُشجع للمواهب الفنية الشبابية. يهدف المهرجان الى إعطاء فرصة للطاقات الإبداعية بين الشباب اليمني بالظهور في وسائل الإعلام والترويج لأعمالهم. هناك أيضاً مهرجان أخر أقيم للمرة الأولى في بداية هذا العام، المهرجان اليمني الدولي للأفلام والفنون المقام في أمريكا من قبل شبكة مشروع السلام في اليمن (Yemen Peace Project Network) التي تهدف الى خلق جسر تواصل وتفاهم بين اليمن والولايات المتحدة الأمريكية وتم عرض مايقارب ال ٢٥ فيلم عن اليمن. بعد أن تم إقامة الدورة الأولى للمهرجان في أمريكا في شهر ياناير الماضي، شهدت كلاً من مدينتي عدن وصنعاء عروض لأفلام مختارة من المهرجان بالتعاون مع عدد من المراكز الثقافية المحلية اليمنية. وشهدت مدينة حضرموت أيضاً في بداية هذا العام تدشين مهرجان حضرموت السينمائي الأول للهواة الذي اقيم في قاعة مكتبة الطفل في المدينة. تقدم تلك المهرجانات مساحة لتعريف بأفلام تتحدث عن اليمن للجمهور المحلي والعالمي على حد السواء. تزخر هذه المهرجانات بعدد من الأفلام التي تنتمي لمستويات متفاوتة ولكن أكثر مايميز الأفلام هو أنها تضم أفلام عن اليمن بصناعة محلية أوأجنبية أو حتى الإثنان معاً، ولك أن تقيس نتائج ذلك. كما هو طبيعة الحال، يغلب على الأفلام عن اليمن بصناعة أجنبية – غربية في أغلب الأحوال ـ طابع إستشراقي له تعميمات عديدة ورؤية شمولية لسمات عديدة للبلاد. وفي الجهة الأخرى تتسم الأفلام اليمنية بطابع إنساني بحت، يغلب عليها قضايا إنسانية، وأبرز تلك الأفلام هي المثقلة بهموم المواطن اليمني الجسيمة.



اليمن في الأفلام الأجنبية


من أقدم الأفلام التي إُنجزت عن اليمن هو الفيلم الروائي الطويل "ثورة اليمن" في مطلع الستينيات للمخرج المصري الراحل عاطف سالم. يحكي الفيلم عن قصة كفاح الشعب اليمني وثورته (المعروفة بثورة ٢٦ سبتمبر) بقيادة عبدالله السلال ورفاقه من قادة الجيش والمثقفين من خريجي الجامعات على نظام الحكم الإمامي في العام ١٩٦٢، ووفقاً لعدد من النقاد فإن الفيلم كان أداة دعائية لدور القوات المصرية بقيادة الراحل جمال عبد الناصر في الحرب في اليمن انذك.




 أما في الوقت المعاصرإرتبط إسم اليمن بالإرهاب والفقر لدى العالم الدولي في الإتجاهات التلفزيونية والتقارير المصورة وبات الجمهور الغربي لايعرف عنها إلا من خلال عناوين الأخبار الدراماتيكية، عن مشاكلها الأمنية والإقتصادية. وأضحى الجمهور الغربي يعرف اليمن فقط من خلال زاوية واحدة فقط مايفسر أن اليمن في عيون الغربي مازالت مكان غامض، أضف على ذلك ان عدم تمثيلها بالشكل الصحيح الأقرب للواقعية يخلق نظرة نمطية محتومة تجاه اليمن في عيون الجمهور الدولي بشكل عام، نتيجة تراكمات نفس التوصيف بشكل متكرر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. فلوسُئل الفرد الغربي عن اليمن وأفلامها لأجاب بأنه تعرف على إسم اليمن عندما تم ذكرها في مسلسل ’فريندز’ الأمريكي الكوميدي الشهير، في تسعينيات القرن الماضي، عندما ذكر أحد أبطال المسلسل في إحدى الحلقات انه سيسافر الى اليمن، محاولاً أن يكذب ويهرب من صديقته المزعجة. الأمر الذي أصبح مزحة معروفة بين متابعين المسلسل بأن يتعذروا بالسفر الى اليمن متى ماأرادوا التملص من أمراً ما.


الفيلم البريطاني "إصطياد السالمون في اليمن".


كان ذلك الأمر الوحيد الذي يرن في أذهان الجمهور الغربي بالنسبة للأفلام واليمن حتى وقتاً طويل الى أن ظهر الفيلم البريطاني "إصطياد السالمون في اليمن" مع التشديد على أل التعريف، (Fishing Salmon in the Yemen) الصادر في العام ٢٠١٢. الفيلم البريطاني المقتبس من الرواية الأولى للكاتب البريطاني الراحل باول توردي المعنونة بنفس الإسم جعلت من اليمن ذائِع الصِّيت خارج سياق التقارير التليفزيونية المصورة. تدور قصة الفيلم الرئيسية حول تحديات تنفيذ خطة لشيخ يمني ثري - يُؤدي دوره الممثل المصري عمرو واكد - في زراعة سمك السالمون في اليمن بالرغم من عدم وجود البيئة المناسبة هناك لهذا النوع من الأسماك. وبالتزامن مع ذلك نشاهد قصة حب تنشأ بين أبطال الفيلم – من أداء الممثل الأسكتلندي ايوان مكريغور والممثلة البريطانية إيميلي بلانت – يقف أمامها عدد من الصعاب. من المفترض أن تدور أحداث القصة في اليمن كما جاء في الرواية ولكن لأسباب أمنية وسياسية حالة من تصوير الفيلم في اليمن تم تصويره عوضاً في المغرب. لم يكن ذلك فقط نقطة ضعف الفيلم وإنما أيضاً التفاصيل الصغيرة المهمة عن اليمن التي نراها خلال أحداث الفيلم، كاللهجة اليمنية الركيكة وكزي الشيخ الذي في أغلب الأوقات لايمت للزي اليمني بأي صلة ماعدا فقط في الجزء الأخير من الفيلم. اضافةً لذلك فإن الصورة الإستشراقية لدينامكية العلاقة بين اليمني والإيمان الديني أضعف التوصيف الحقيقي للحالة الدينية في اليمن. ينتمي الفيلم بالدرجة الأولى لفئة الدراما الكوميدية ويكاد يكون قريب لنوع من الفانتازيا الواقعية في الأعمال الفنية والأدبية فالعنصر الأساسي في حبكة الفيلم خيالي الى حد بعيد، مايشفع وقعه في فخ الإخفاق في التوصيف الصحيح لسمات يمنية عديدة.



أما فئة الأفلام الوثائقية عن اليمن فمن الممكن القول أنها تتصدر جُلّ الأفلام المنتجة عن اليمن. من أحدث الأفلام الوثائقية عن اليمن هو الفيلم الوثائقي الأمريكي "حروب قذرة" الصادر في العام الماضي والذي رُشح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم وثائقي في بداية هذا العام. يأخذنا الفيلم في رحلة إستقصائية للبحث في اسلوب إدارة حكومة الولايات المتحدة للحرب العالمية على الإرهاب. يكشف الفيلم جرائم القتل من قبل القوات الأمريكية لمدنيين أبرياء في كلاً من أفغانستان واليمن والصومال تحت مسمى الحرب على الإرهاب. الوثائقي "حروب قذرة" من إخراج ريتشرد رولي وهو النسخة المصورة لمحتوى كتاب الصحفي الأمريكي جيرمي سكاهيل بعنوان “حروب قذرة: العالم ساحة قتال “، ويقوم جيرمي نفسه في الفيلم بالظهور مصطحبنا معه في لقاءاته مع أقارب ضحايا الحرب، مُقدماً نظرة في مغامرته في العالم السري لصناعة الحرب الأمريكية على الإرهاب التي بدأت بعد هجمات 11 سبتمبر 2011 في نيويورك. لليمن جزء كبير في الفيلم حيثُ يروي الفيلم قصة مقتل 46 شخصاً في اليمن، من بينهم خمسة نساء حوامل، خلال شهر ديسمبر في العام ٢٠٠٩، وذلك في أول هجوم أذن به الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بزعم أنه كان هناك عناصر من تنظيم القاعدة. ولكن ما حدث أن العملية أصابت قبيلة فقيرة. ويواصل جيرمي الرحلة المثيرة ليكشف تفاصيل إيداع الصحفي اليمني عبد الإله حيدر شايع في السجن بإيعاز من الولايات المتحدة وبناء على طلب من الرئيس أوباما، بعد أن عمل شايع على الوصول الى حقيقة ماحدث. شايع اليوم طليق بعد ثلاث أعوام من الإعتقال ولكنه مازال محاكم بالإقامة الجبرية ومنع من السفر لمدة عامين.


الى جانب القصة الإستقصائية المثيرة هناك عوامل عديدة شكلت قوة نجاح الفيلم منها التأثيرات السينماتوغرافية العالية المستوى المستخدمة، كإعتماد التقنيات الحديثة في نوعية الصورة والتأثيرات التصويرية والصوتية. ففي الوهلة الأولى يُخيّل أن الفيلم هو فيلم روائي خيالي وليس مجرد فيلم وثائقي. ثُم أن هناك خلق مقصود لحالة مشابه لأفلام هولويدية "شارلوك هولميزية" تُبين سكاهيل كالمغامر في أحداب محفوفة بالمخاطر ثم كالمحقق حسن الهندام، الجالس على مكتبه، يقوم بالمستحيل لإيجاد تفسيرات لجرائم غامضة. من الجليّ أن صانعي الفيلم بذلوا جهد أثناء التحضير لتحقيق تلك الرؤية المصقولة بهدف الوصول لساحة جوائز الأوسكار، وبالطبع، قد نالوا ذلك.


ذكر فيلم "إصطياد السالمون في اليمن" وفيلم "حروب قذرة" كنبذة عن الأفلام المصنوعة عن اليمن بصناعة أجنبية هو على سبيل المثال وليس الحصر. ونذكر هنا أيضا أفلام اخرى ظهرت مؤخراً في نفس الفئة، مثل الفيلم الوثائقي "الثائر الممانع" (The Reluctant Revolutionary) للمخرج البريطاني شين مااليستر الصادر في العام ٢٠١٢، والفيلم الوثائقي "جدران اليمن" من إخراج الصحافية اللبنانية ديانا مقلد الصادر في العام ٢٠١٢، والفيلم الوثائقي "الحصاد الأخير: يمنيو سان واكين" (The Last Harvest: The Yemenis of the San Joaquin) الصادر في العام ٢٠١٢ للمخرجين الأمريكين جوناثان فريدلاندر وإيريك فريدل، والفيلم الوثائقي "هل مر الربيع من هنا؟.. الثورة اليمنية" من إخراج الصحافي المصري أسعد طه الصادر في العام ٢٠١٣، والفيلم القصير "البيت الكبير" للمخرج موسى سعيد الصادر في بداية هذا العام، وغيرها من الأفلام.



اليمن في الأفلام اليمنية


على الرغم من إنتشار دور العرض السينمائية في جنوب اليمن منذ بداية القرن الماضي حتى التسعينيات لم تشهد اليمن وجود قطاع صناعة الأفلام إلا منذ التسعينيات وحتى يومنا هذا. باكورة الأفلام اليمنية بصناعة مواهب يمنية يتقاسمها كلاً من المخرجان خديجة السلامي وبدر بن هرسي. المخرجة خديجة المقيمة في فرنسا حيثُ شغلت منصب المستشارة الإعلامية والثقافية في سفارة اليمن في باريس تُعد أول مخرجة أفلام من اليمن، وفي رصيدها أكثر من 20 فيلماً وثائقياً، وقد حازت السلامي على عدة جوائز لأعمالها السينمائية والكتابية منذ إصدارها كتابها الأول "أرض سبأ” في العام ١٩٩٦ ثم إنتهاءً بعملها الأخير في إخراج الفيلم الوثائقي ’قتلها تذكرة للجنة’ الصادر في ٢٠١٢ والذي يروي قضية الكاتبة اليمنية بشرى المقطري ومقالها الشهير "سنة أولى ثورة".


عُرفت خديجة بأنها من أولى النساء اليمنيات اللواتي وظفن الفن والوثائقي خاصة من أجل فضح البيئة المجتمعية الذكورية التي تلقي بسلطتها على على إناثها. أغلب أفلام خديجة – إن لم تكن كلها - تركز على قضايا النساء في اليمن وتسلط الضوء على الظلم الواقع على النساء. من أنجح أفلام خديجة فيلمها الوثائقي"غريبة في موطنها" الصادر في العام ٢٠٠٥ ، الفيلم الذي افتتح المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان في جنيف في ذك العام، وفازت عنه بست جوائز في المهرجان ذاته. أثار هذا الفيلم موجة من السجال في الرأي العام والإعلام اليمني لتطرقه الى موضوع حجاب النساء والأعراف التقليدية في اليمن. يناقش الفيلم ظاهرة الحجاب ببلد معروف بأعرافه المتحفظة فيوثق قصة طفلة صغيرة من صنعاء القديمة بعمر 13عاماً تدعى نجمية.. طفلة ضاحكة، ونظرتها للحياة فيها الكثير من الأسئلة المؤرقة، الكل بالمدينة يعرفها والكثير ينظرون إليها كطفلة مشاغبة ومزعجة للمحيط الذي تتواجد فيه، نجمية رفضت أن تتبع تقاليد باقي النساء اليمنيات المجبرات على التحجب، إنها تجسد ذلك التحدي في وجه التقاليد المغروسة في التربة كان من طبعها رفض كل الممارسات السلبية التي تحد من لهوها مع أقرانها الأطفال، ويتتبع الفيلم بعدسته تحركات الطفلة، وممارساتها العفوية، واضعاً المشاهد أمام صورة من التحدى الفريد الذي تجادل عبر محطاته هذه الطفلة، وتنتقد أفكارهم مدافعة عن حقوقها الإنسانية. يروي حكاية هذه الطفلة، التي تحب أن تعيش حياتها ولأنها أنثى، يضغط عليها المجتمع لأنها لا يمكن أن تلعب مع الأولاد أو تخرج بدون حجاب. فتح هذا العمل نقاش واسع عن واقع المرأة المكرهة على الخضوع لسلطة التقاليد وممارسة سلوكيات متحجرة لا تتناسب مع منطق الحداثة وحقوق النساء. 


الفيلم الوثائقي"غريبة في موطنها"، إخراج خديجة السلامي. 


نظرة خديجة الرافضة لواقع تهميش النساء تجسد مرة أخرى في أحدث أفلامها الوثائقية النابع من رحم الثورة اليمنية في العام ٢٠١١. فإبان الثورة تركت خديجة السلامي منصبها الدبلوماسي في باريس وعادت إلى صنعاء من أجل تصوير فيلم عن مشاركة المرأة في الانتفاضة ببلادها، بعد أن كان دورها مهمشا، لتعرض بعد ذلك عملها الوثائقي "الصرخة" الصادر في العام ٢٠١١، ويسجل الفيلم تجارب نسائية شخصية في نضال النساء خلال الثورة. شارك الفيلم في مهرجان الخليج السينمائي في دُبي ومهرجان "جنى" الدولي السابع لسينما الأطفال والشباب في بيروت، ومهرجان السينما العربية "ايماجيما" الذي نظمه في معهد العالم العربي في باريس.


لاشك من ان إيقاع إصدار الأعمال لدى خديجة السلامي سريع الى حداً ما مقارنةً بإيقاع الإصدارات لدى المخرج اليمني البريطاني بدر بن الهريسي الذي أثر التأني بغية إصدار أعمال ذي جودة تصل للفضاء العالمي بإمتياز. يُعتبر بدر صانع أول فيلم يمني روائي طويل، وفي رصيده عدد بسيط من الأفلام الوثائقية وثلاث مسرحيات كتبها وتم تأديتها في مهرجان ايدنبرغ فرينج (Edinburgh Festival Fringe) في العام ١٩٩٤، الى جانب كونه منتج مساعد لعدد من الأفلام. أغلب أفلام بدر تُركز على القضايا الإنسانية وبقصد الإبتعاد عن السياسة. لمع نجم الهريسي فور إصداره للفيلم الوثائقي "الشيخ البريطاني والرجل اليمني" (The English Sheik and the Yemeni Gentleman) الصادر في العام ٢٠٠٠ . الذي يحكي عن اليمن من أوجه نظر الرجلين. وُلدت فكرة الوثائقي بعد أن قرأ بدر كتاب "اليمن: أسفار في أرض القاموس" للكاتب البريطاني تيم ماكينتوش سميث الصادر في العام ١٩٩٧ بعد أن سئم من الدعاية الإعلامية السلبية عن اليمن في الإعلام الغربي، فوجد في سميث ضالته. لسميث علاقة وطيدة باليمن فقد إتخذها مكان إقامته الى يومنا هذا بعد أن وقع في غرامها منذ زيارته الأولى لها في العام ١٩٨٢، وكان ذك الكتاب من اكثر الكتب اتزان في تصوير الواقع اليمني بنظر بدر فقرر أن يزوراليمن ليقابل سميث وينغمس في تأمل جذوره اليمنية.


فيلم "الشيخ البريطاني والرجل اليمني" للمخرج اليمني البريطاني بدر بن الهريسي.


وبعد خمس أعوام على صدور "الشيخ البريطاني والرجل اليمني" أبصر النور فيلم بدر الروائي الطويل الأول "يوم جديد في صنعاء القديمة" في عام ٢٠٠٥ الذي كتب قصته شخصياً وأخرجه في أرجاء دهاليز صنعاء القديمة في العاصمة اليمنية صنعاء.اراد بدر أن يكون الحب جوهر فيلمه الأول وهو موضوع غير متوقع من اليمن في ظل التغطية الإعلامية الكثيفة على قضاياه الأمنية والسياسية. يعالج الفيلم النظام الطبقي وظاهرة الزيجات المعّدة سلفاً ويدعو لتفكر في إحتمالية قلة الفرصة للوقع فعلاً في الحب. كان التحدي الكبير الذي واجهه بدر في تحضير الفيلم هو أن تسمح له الحكومة اليمنية بالتصوير على أرضها لأسباب عديدة منها إنعدام خبرة المؤسسات المعنية ان ذك في التعامل مع صناعة الأفلام الطويلة في اليمن، والتشكيك في اغراض الفيلم. بالرغم من كل التحديات قام بدر بالمستحيل لإنجاز العمل، فلقي جهده الإستحسان على المستوى الإقليمي والعالمي. حاز الفيلم على العديد من الجوائز مثل جائزة مهرجان الفيلم الدولي بواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية في عام ٢٠٠٦، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأفضل فيلم عربي في عام ٢٠٠٥، كما أن الفيلم يُعتبر أول فيلم يمني يتم عرضه في مهرجان كان السينمائي في فرنسا.


بعد كل ذلك النجاح الذي حققه بدر، صارت التوقعات عالية لما سوف يقدمه من أعمال في المستقبل. يعمل بدر حالياً في التحضير لفيلمه الروائي الثاني "العروسات الصغيرات" (Little Brides) الذي يدور حول موضوع شائك، ألا وهو عن زواج الصغيرات، الظاهرة التي في تفشي مستمر في المجتمع اليمني وحول العالم على حد السواء. القصص المروعة عن فتيات بعمر ال ١٠ او ١٢ الاتي يتزوجن ليواجهنّ عدد من الأمور كالأثار السلبية لليلتها الأولى بعد الزفاف وحملها المبكر والعواقب الخطيرة أثناء وضعها لمولدها الأول وغيرها من الأمور، كل تلك الأمور تؤرق الهريسي شخصياً فيعتبر أنه من الضروري المساهمة في رفع الوعي العام تجاه هذه القضية وكشف الوسائل التي ممكن ان تساعد في ايجاد حل. من المتوقع أن يصدر الفيلم في الأجل القريب.


لم تخلو الساحة الفنية المحلية اليمنية من الأفلام الروائية الطويلة بعد "يوم جديد في صنعاء القديمة" ، فكان عمل الهريسي هو انطلاق لتيار الأفلام الروائية اليمنية سواء من فئة الأفلام القصيرة أم الطويلة. شهد العام ٢٠٠٨ اصدار الفيلم الروائي الطويل "الرهان الخاسر" من إخراج اليمني فاضل العلفي المنتج بدعم من وزارة الداخلية اليمنية في إطار جهود مكافحة الإرهاب في البلاد. يحكي الفيلم عن الإرهاب والتطرف الديني ويمثل رسالة من المجتمع اليمني الى العالم حول خطر الارهاب الذي يتعرض له اليمن بوصفه فكرا دخيلا يرفضه المجتمع اليمني، فنشاهد في أحداث الفيلم صورة حول هذه الظاهرة والأسباب التي تؤدي الى تناميها، والمخاطر التي تحدثها على المجتمع والبلد والجهود الحكومية التي تبذل لمواجهتها.


فيلم "يوم جديد في صنعاء القديمة".


وفي العام ٢٠١٢ تناولت الكاتبة اليمنية سوسن العريقي قضية تهميش المرأة لتروي لنا في أربع دقائق معاناة المرأة القابعة في الظل، لتنجز فيلمها الثالث "صورة" في رصيد أعمالها الإخراجية بعد فيلمي "ممنوع" و"بنت البحر”. حصل فيلم "صورة" على جائزة أفضل فكرة في مهرجان طيبة للأفلام القصيرة بالقاهرة وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان مكناس الدولي لسينما الشباب بالمغرب عام ٢٠١٢.


وفي نفس العام شارك المخرج اليمني سمير النمري في مهرجان الخليج السينمائي بفيلمه الوثائقي "أسوار خفية" بعد أن إستقى الإلهام منرواية "طعم أسود رائحة سوداء" للأديب اليمني علي المقري ليوثق بعدسة كاميرته أحوال فئة المهمشين في اليمن الذين يطلق عليهم ب"الأخدام" وهو لفظ عنصري مبني على لون بشرتهم السوداء الأمر الذي يُمثل أحد أهم مظاهر التمييز الطبقي في المجتمع اليمني. يبرز الفيلم معاناة تلك الفئة في كل من مدينة صنعاء وتعز من خلال متابعة وظائفهم التي تقتصر على مهن محتقرة في المجتمع كأعمال النظافة وإصلاح مجاري المدن. حاز فيلم "أسوار خفية" على الجائزة الثانية من مسابقة الأفلام القصيرة الخليجية في الدورة الخامسة لمهرجان الخليج السينمائي في دبي.


مقطع من الفيلم الوثائقي "أسوار خفية" من إخراج سمير النمري. 


ولنمري أيضاً ظهور إخراجي قوي أخر في العام الماضي ومشاركة ثانية في نفس المهرجان بفيلمه الوثائقي " -18 " حيثُ يتناول فيه قضايا إعدام القاصرين في اليمن. وإسم الفيلم يرمز للسن القانوني الذي يمنع فيه القانون اليمني اعدام من هم دون سن الثامنة عشرة. وتدور قصة الفيلم حول الشاب محمد سموم27 عاماً المحكوم عليه بالإعدام بعد قتله لأحد اصدقائه عندما كان عمره 13عاماً عن طريق الخطأ كما يقول، لكن أسرة المقتول تصر على ان القتل كان عمداً وتطالب بإعدامه. المثير للإهتمام هو أن سموم - الذي دخل السجن قبل حوالي 14 سن - يستخدم مواقع التواصل الإجتماعية من داخل السجن المركزي بمحافظة إب للتواصل مع المجتمع من حوله، ويرجو ان تسهم المنظمات الحقوقية في مساعدته للخروج من السجن.يبرز الفيلم حياة سموم خلف القضبان وتطلعاته للحرية.



هناك أيضاً عدد من الأعمال الفنية اليمنية المصنوعة بأنامل مواهب شبابية تستحق الرعاية والإهتمام مثل فيلم “عيد الصغيرين” للمخرج أحمد يحيى بن يحيى، وفيلم "صوت العود" للمخرج ايبي ابراهيم، وسلسلة الأفلام الوثائقية القصيرة "أيام من قلب الثورة” للمخرج عمار الباشا، وغيرها من الأعمال لمخرجين أخرين. وبذلك لا شك من أن هناك حركة سينمائية يمنية تقاوم الضعف الذي ينهش جسدها بإصرار هؤلاء المبدعين في إصدار أعمالهم بالرغم من الصعوبات التي يواجهونها.


اليمن والأوسكار


تلك الحركة السينمائية لم تنجح بعد في الوصول للنتيجة المرجوة بخلق دور عرض سينما رسمية في البلاد ولكن نجاح الحركة يتمثل في أنه وصل للفضاء العالمي بإمتياز. سجلت المخرجة الشابة اليمنية من جهة الأب وإسكوتلاندية من جهة الأم، سارة إسحاق إنجاز تاريخي بإنجازها أول فيلم يمني يُرشح لجائزة الأوسكار ضمن فئة الأفلام الوثائقية القصيرة، الفيلم الوثائقي "ليس للكرامة جدران" الصادر في عام ٢٠١٢.


المخرجة اليمنية سارة إسحاق


كان الأمر مفاجئة لإسحاق نفسها فور تلقيها خبر إختيار باكورة أعمالها الإخراجية للمشاركة في مهرجان جائزة الأوسكار العالمية في دورته ال 86، ففيلم "ليس للكرامة جدران" تم إنجازه بمحض الصدفة. كانت خطة سارة المبدائية قُبيل قدومها لليمن في عام ٢٠١١ بعد غياب لمدة عشرة سنوات عاشتها في إسكوتلاندا أن تعود لإعادة خلق روابط بينها وبين جذورها الأصلية و تسجل ذلك في فيلم يوثق سيرتها الذاتية، ولكنها وجدت نفسها أمام مرحلة تاريخية تمر فيها البلاد فلزم الأمر تغيير المسار لينتهي بها الأمر بأن تنجز فيلمان وثائقيان، الأول "ليس للكرامة جدران" والثاني "بيت التوت" الذي عُرض في مهرجان دبي السينمائي في العام الماضي.


فيلم "ليس للكرامة جدران".


تخبرنا سارة في لقاء لمجلة العربي أثناء زيارتها للعاصمة السويدية سكوتهولم اثناء مشاركتها في عرض فيلم "ليس للكرامة جدران" عن كيف بدت المرحلة التحضيرية للفيلم، وتقول "كان الأمر عفوياً فلم يكن هناك خطة مسبقة محددة لشكل ذك العمل ولم نتلقى أي دعم مؤسسي رسمي حكومي في إنجاز الفيلم، بل أننا قمنا بصناعة الفيلم بخالص مجهوداتنا الفردية. هي مجموعة من الظروف غير المتوقعة التي دفعتنا لإنجاز الفيلم ولم نتصور أبداً أن ينتهي بنا المطاف الى السجادة الحمراء في حفل الأوسكار. فيلم" ليس للكرامة جدران" ولد من رحم الثورة وهو ثمرة تعاون بين سارة إسحاق والمصور اليمني أمين الغابري والمصور ومصم الغرافيك عبدالرحمن حسين، ثلاث شباب يمنيين وحدوا طاقاتهم وإنتاجهم التصويري في إنجاز الوثائقي. يحكي الفيلم عن مجريات أحداث يوم دامي في بداية الثورة وذلك في توثيق القمع العنيف من قبل قوات الأمن لمتظاهرين سلميين في يوم ال١٨ من مارس ٢٠١١ المعروف بيوم جمعة الكرامة، اليوم الذي يعتبر نقطة تحول في مسار الثورة اليمنية.

وظفت سارة دراساتها في مجال العلوم السياسية وحقوق الإنسان وحصولها على ماجستير في الإخراج من معهد الفنون في إدمبرة لتقدم فيلم "ليس للكرامة جدران" بأبعاد متعددة. حاول الفيلم أنسنة عدد من قضايا اليمن السياسية، كالقمع والإضطهاد السياسي وأحلام الأطفال المنهوبة، التي كانت في أشدها في يوم جمعة الكرامة. نجاح الفيلم لم يكن في حقيقة أنه تأهل ضمن ثمانية افلام اخرى للفوز بجائزة الأوسكار عن فئة الأفلام الوثائقية القصيرة وحسب وإنما للإنتشار الواسع الذي حضي به، حيثُ عُرض في حوالي ال ٣٠ مهرجان واكثر من ١٥٠ عرض داخل الولايات المتحدة الأمريكيا لوحدها.


تفسر سارة نجاح الفيلم بوجود عوامل عديدة وتقول، "أعتقد أن الفيلم نجح لأن الموضوع مهم ومؤثر وفريد من نوعه، والرسالة التي نقلناها عن الشعب اليمني وإصراره على سلمية التظاهر بالرغم من نسيجه الإجتماعي القبلي ووجود ثقافة السلاح والتسلح، هذه الرسالة هي التي أثرت في الناس حول العالم".



في سابقة هي الأولى منذ تأسيس جائزة الأوسكار، وجدت السينما العربية نفسها ممثلة بثلاثة أفلام في القائمة النهائية للأفلام المرشحة، فالى جانب فيلم "ليس للكرامة جدران" تم ترشيح فيلم "عمر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد الذي رشح ضمن فئة جائزة أفضل فيلم أجنبي و الفيلم المصري "الميدان" للمخرجة جيهان نجيم ضمن فئة جائزة الأفلام الوثائقية الطويلة، كأول فيلم مصري يترشح لهذه الجائزة. من بين هذه الأفلام العربية يؤخذ على الفيلم اليمني أنه اقل جودة عن باقي الأفلام العربية - فقد كان الأضعف سينماتوغرافياً- وأن نقطة قوة الفيلم هي القصة فقط. هو إنتقاد يوجه الى نوعية إنتاجية الفيلم المتواضعة بالمقارنة مع المعايير العالية للأفلام الاخرى. ترد سارة على هذا الانتقاد وتقول، "الأفلام التي ذكرتها تم صناعتها من الأساس بخطة وبرنامج محدد بهدف الوصول لساحة جوائز الأوسكار، ناهيك عن الدعم الذي تلقوه مسبقاً خلال تحضيرات الفيلم. لاشك من أنه كان لديهم رؤية واضحة وطموح للفوز بجائزة الأوسكار او على الأقل الترشح للجائزة. ثم إن هذه تعتبر التجربة الثانية للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد في الترشح لجائزة الأوسكار. أما بالنسبة لعملنا فقد بدأ دون أي فكرة لما سينتهي بينا المطاف اليه. كنا مجموعة شباب لانملك أي خطة ولادعم سوا تركيزنا على إيصال الرسالة الى الجماهير بأي طريقة كانت. كنا نفكر في نشر الفيلم على اليوتوب مثلاً، وكانت رؤيتنا محدودة جداً ولم نتصور أن نصل للأوسكار، ابداً. لم تكن فكرة الأوسكار مهمة بالنسبة لنا من الأساس، ولازالت حتى اليوم أمر ثانوي بالنسبة لنا. كان هدفنا فقط ان نصل لمهرجان واحد فقط على الأقل.”


كان طموح فيلم "ليس للكرامة جدران" هو إيصال رسالة للعالم عن نضال الشعب اليمني من خلال تسليط الضوء على جمعة الكرامة وتخليد ذكرى شهداء ذك اليوم الدامي وأن يكرس الفيلم أهداف الثورة و التضحيات التي قُدمت لتلك الأهداف السامية. يهدف الفيلم بأن يكون مرآة تعكس حقيقة موقف الشباب اليمني وشجاعتهم أمام رصاص القمع على أمل أن يتم دحض كل المفاهيم النمطية عن أن الشعب اليمني همجي. فهل تم إيصال تلك الرسالة فعلاً؟ تجاوب سارة بأن العالم صار اليوم أكثر قرب من الجانب الإنساني لليمن وتقول،“في كل عرض للفيلم كنت اندهش من ردور الأفعال الرائعة جدا من قبل الحضور. في كل عرض يعبر الجمهور عن تأثره لمدى بساطة القصة ومدى مصداقيتها، ويعبرون عن تقديرهم لنضال الشعب اليمني السلمي. لاأخفي أننا تفاجئنا لكل هذا النجاح الذي حققناه.”


الى جانب عرض الفيلم في مهرجانات عالمية، تم عرضه مرات عديدة على القناة التلفزيونية اليمنية وفي عدد من الصالات في مراكز ثقافية محلية في اليمن بحضور ممثلين من عدد من المؤسسات الحكومية كوزارة الثقافة ووزارة حقوق الإنسان، الأمر الذي أثار نقاش جدي بخصوص دور الإرادة السياسية في إحياء دور العرض السينمائية في اليمن. تقول سارة أن من أهم مكاسب نجاح الفيلم هو ردة الفعل الإيجابية من الجانب الحكومي تجاه قطاع السينما في اليمن وتقول، "أعتقد ان هذا النقاش سيؤدي الى البدء في انشاء دور سينما وابداء إهتمام اكبر بهذا القطاع في المستقبل. لااخفي بأن هناك الكثيرين من من تواصلوا معي بخصوص بحث سبل في تنشيط دور عروض سينما سواء من صناع أفلام شباب أو من الجانب الحكومي نفسه الذي أشاد بعملنا وشدد على أهمية الثقافة السينمائية ولكن لم يحدث أمر ملموس بعد. المساحة موجودة والشباب اليمني مبدع ونشيط، كثير منهم اتخذمن اليوتوب مسرح لعرض أعمالهم، فلابد من ان ياتي الوقت حتى يحتضنهم دور سينما يمنية.”

تؤمن سارة بأن السينما سلاح قوي في رفع الوعي العام إزاء قضايا عديدة ومن احدى طموحها المستقبلية هو أن تستمر في صناعة الأفلام رغم كل التحديات الراهنة على أمل ان تزدهر صناعة السينما في اليمن وتكون اداة مؤثرة تعكس من خلالها قضايا مهمة.


للوثائقي نصيب الأسد


فترة التسعينيات تعتبر فترة إنطلاق السينما اليمنية أما فترتها الخصبة كانت على مر العقد الأخير. من الجلي أن هناك توجه كثيف إلى صناعة الفيلم الوثائقي من قبل المخرجين السينمائيين اليمنيين وهو توجه متأثر بالدرجة الرئيسية بالكم الكبير من القضايا الإنسانية والإجتماعية، فقد ظهرت تلك الأفلام لتوثق وتنتقد الأوضاع الإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية المتردية. ممكن وضع إطار واحد لمجموعة صناع الأفلام اليمنيين الحاليين وندعوهم بمجموعة صناع الأفلام الواقعيين فهم نزلوا بالكاميرات الى الشوارع، تقريباً بإسلوب إبداعي جديد يعرف في علم السينما ب "الغوريلا" (Guerrilla filmmaking)، ليصورا بيئات واقعية متعلقة بموضوع الفيلم، لم يقتصر الأسلوب على الشكل وإنما على المواضيع المعالجة، فالمواضيع هي في منتهى القرب من الواقع وتسلط الضوء على كفاح الإنسان العادي.


الحالة الفنية التي برزت من خلال صناعة الأفلام الوثائقية يعود الى حقيقة أن من سمة الوثائقي توفر المكونات النوعية للمادة المصورة على مستوى الشخصيات والديكور الواقعي، إلى جانب أن ميزة التكلفة نسبياً يمكن بلورتها بأقل الإمكانات، وهكذا وجدت صناعة الأفلام الوثائقية في اليمن البيئة الخصبة للوثائقي. أبرز القيود حول صناعة الأفلام هو توفر التمويل الكافي الأمر الذي يحد أيضاَ من تنوع الفيلم اليمني الى المزيد من الأفلام الروائية القصيرة والطويلة.



*بقلم: أفراح ناصر، تم نشر المقال في الأول على مجلة العربي عام 2014. 

@afrahnasser 

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.