عدنان جمّن.. التشكيلي الذي أصبح طاهيًا


عدنان جمّن.. التشكيلي الذي أصبح طاهيًا
 22/09/2017 13:00


صنعاء - كفنان تشكيلي أحب رسم بسطاء الناس و اعتبرهم أبطال أعمالي المطلقين، هم خارج اللعبة السياسية و خارج الأضواء دائماً، لهذا أوجه لهم جلّ اهتمامي، إنهم في نظري أشرف كثيراً ممن يمتهنون السياسة و المتاجرة بآلام الناس. أنا شديد الالتصاق بالفن الواقعي التأثيري، و أهوى رسم البسطاء  و لا أحمّل رسوماتي أية معاني غير حبي الكبير للرسم، لا أجيد الرسم التعبيري الذي بالضرورة يجب أن يحمل معنى، أو يبحث عن شرح و جدل.



أصبتُ بعدوى الفن قبل سن المدرسة

 

أول لوحة رسمتها كانت على ورقة مهمة لأخي شكيب عندما كنت بعمر 6 سنوات، رسمت (باتمان)!  أخي شكيب كان رساماً، و خطاطاً، و موسيقياً في نفس الوقت، انتقلت عدوى الفن إليّ، و إلى أخي الأصغر عارف جمن، صرتُ رساماً و خطاطاً و صار عارف أخي موسيقياً على خطى أخينا و ملهمنا شكيب، في وقت مبكر جداً كنت أشارك الكبار معارضهم- كنت في الصف الرابع الابتدائي عندما بدأت أخوض تجربة المعارض المشتركة.

 وفي بداية الصف السادس كنت الركن الأساسي في دار الثقافة بعدن، أرسم لهم في المجلة الحائطية، و المجلة المنشورة  بـ"ـالاستنسيل" علاوة على الإخراج و الخطوط، فيما بعد درست الفنون الجميلة في دار المعلمين بعد مرحلة الإعدادية مباشرة، كما درست التصوير الزيتي في المساء في معهد الفنون الجميلة، على أساتذة روس، و مصريين، رسمت الكاريكاتير الصحفي للصحف،  و المجلات منذ مرحلة المراهقة، وأزعم أنني تركت سمعة طيبة في هذا المجال لدى قراء عدن آنذاك.


 

الطهي بديلًا عن الفن..!


كنت أعمل كرسام توعوي لدى منظمات دولية كثيرة قبل قيام الحرب، كما كنت أبيع لوحاتي للأجانب، و"كانت الأشياء معدن" كما يقول إخوتنا المصريون، لكن الحال انقلب بعد نشوب الحرب، و فرّ الأجانب، و تقلص حجم العمل مع المنظمات الدولية ثم أختفى تماماً..! تراكمت الديون عليّ خلال فترة الحرب، و بدأت أدخل نفق الاقتراض لإطعام أسرتي لأول مرة في حياتي، لهذا تفتقت فكرة الطعام من البيت، بدأت بعمل إعلان في وسائل التواصل الاجتماعية عن فكرة المشروع الذي يعتمد على نظام الحجز المسبق للوجبات العدنية التي تعدها زوجتي بنظام السفري takeaway ، بدأنا المشروع بمبلغ 200 دولار اقترضتها من صديق، و سرعان ما بدأت الطلبات تنهال علينا من كل مكان، ومؤخراً إفتتحنا مطعم متواضع يستقبل الزبائن، وهذا الأمر ما كان ليحصل لولا وقوف الكثير من أصدقائي معي.. و كما أتضح لي في هذه المحنة.. أن إشباع البطون أمسى أهم بكثير من إشباع الروح بالفن..!


أمنية


أتمنى أن يرى العالم وجوه أبطالي من بسطاء الناس، أولئك المطحونين في ماكنة حرب سياسية بلهاء ، وجوه شاهت بالبؤس، لكنها تواجه الحياة بالابتسامة و الصبر، أحلم أن تتنقل تلك الوجوه الطيبة حول العالم؛ ليراها الناس و يرونني من خلالها كفنان يرسم خارج دائرة الضوء.. بسبب هذه الحرب اللا إنسانية !





-أجرى اللقاء: أفراح ناصر. @afrahnasser

-تحرير النص: عبدالله عبيد. @kternma   

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.