الشاعر اليمني عبدالله عبيد: الغراب


22Sep


من قصائد الروائي والشاعر اليمني عبدالله عبيد... "إن الغراب الذي مات كان اليمن."


الغراب

الغراب الذي يوقظ الشمس في كل يومٍ
أتى اليوم أيضًا ، ولكنه
لم يناد عليها كعادته في الصباح ،
 ظللْتُ أراقبهُ و هْو ينفض ريش المساء
انتظرتُ وقلتُ : أرى ما سيفعلُ هذا الغرابُ..
ولكن هذا النعاس الثقيل يضايقني ،
السحابةُ بيضاء مثل الحليب ولا شيء يدعو

        لأن أتشاءمَ أكثر مما يجبْ

الحياة على الجانب الآخر الآن من أرضنا
لا يكدر صفو استدارتها أيُّ شيء ..
رهان سباق الخيول، احتفالاتُ "يوم المحارب "،
سبتُ اليهود ، غيوم الربيعِ ، وماءُ البحيرات
صرخةُ "فولتير"، تمثال" ويتمان" ..كل الحياة هناك
تسير الهوينى، ولكنها الآن في الشرق تبدو مهدّدةً بالتوقفِ
تخنقني غصةٌ إذ أفكّر في لحظةٍ بالطريق الذي سوف
نسلكهُ .. يصرخُ الآن في داخلي آخري :

"ليت كل الهراء الذي كان ما كان
     ليت الذي كان ما كان "
أمسكُ رأسي لعلّ الصراخ يجفُّ
وأرجع صوب سريري
أحبُّ المنام خفيفًا وهذا الغراب الذي
لم يقل أيّ شيءٍ إلى الآن يمنحني فرصةً
كي أنام ولكنّ عِرْقي الفضوليّ أرْغمني
أن أراقب هذا الغرابَ..

          * * *

الغراب الذي يوقظُ الشمس في كل يومٍ
أتى اليوم أيضًا ،
ولكنه لم ينادِ عليها كعادتهِ
حطّ هذا الغرابُ الصباح على شرفتي
 كي يودّعني وينام ، أقول لنفسي:
" انتهى طائر الشؤم آن لكَ الآن
أن تستريح وتنعم بالنوم مثل الأنام "
أقول لنفسي كلامًا كثيرًا وأترك عين الحقيقة
شاخصةً في مراياي ذاهلةً عن رماد الضجيج
الذي يملأ الآن يوميَ :

"إن الغراب الذي مات كان

 الـ  يـ  مـ  ـنْ "


عبدالله عبيد - شاعر وروائي يمني مقيم في السعودية. Kternma@gmail.com 

  @kternma 

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.