أمل بلجون.. نجمة اليوم والأمس


أمل بلجون.. نجمة اليوم والأمس
 22/09/2017 12:00


*٢٠٠٧ -  أمل بلجون (١٩٥٢ـ ٢٠١٦) علم من الأعلام البارزة في اليمن عاشت في أسرةٍ محافظة وملتزمة بعادات وقيم منظمة ومسؤولة، كان لها دوراً كبيراً في حياتها الاجتماعية والعملية والأسرية فيما بعد . فقد كان والدها رجل محافظ ، يدقق على أصغر الأمور، فيما يتعلق بأسرته وأولاده، فتعلّمت منه النظام وعدم التساهل وتحمل المسؤولية في وقتٍ مبكرٍ، ولعل هذا أيضاً أدى دوراً كبيراً في قدرتها على أن تكون زوجة وأُم من الطراز الممتاز، وهي ما تزال في الخامسة عشرة من عمرها.



كانت بداياتها في سلك الإعلام مبكرة جداً، من خلال مشاركتها في كورس الإذاعة، ضمن برامج الأطفال منذ أن كانت في التاسعة من عمرها، وهذا ما انعكس عليها لاحقًا من نجاح في تقديم برامج الأطفال خصوصاً نادي الأطفال ذلك البرنامج الأكثر شهرة وتميزاً في العقدين الماضيين، ولأنّها تتمتع بملكات ربانية في فن الأداء التلقائي استطاعت أن تلفت انتباه العاملين في التلفزيون لاختيارها كمذيعة ، ومنذ ذلك الحين أصبحت أمل بلجون عاشقة الكاميرا والميكرفون ترتبط بهما في وثاق حميمي متجدد.. فقضت سنوات من عمرها في خدمة الإعلام وخصوصاً في قطاع التلفزيون وأحبها المشاهد واستمتع به متابعة برامجها، حتى الأطفال أحبوها وتعلقوا ببرنامجها المميز نادي الأطفال. وكما عودتنا أمل بلجون المذيعة المتألقة دائما فإن عطاءها المتجدد لايزال ينضح بكل ما هو ممتع وشيق فحاليا تقدم برنامج ( النور والامل ) و المتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة ، وتقوم بتقديم حكايات للاطفال في الاذاعة .


 

البداية 


وكما عرفها المشاهد والمستمع معاً تفاجئك أمل بلجون بطلتها الهادئة وحضورها المميز حتى وهي خارج إطار العمل، فتنتقي كلماتها بدقة كأدائها التلقائي أمام الكاميرا تفتح قلبها بكل حب لتقول : كانت بداياتي في برامج الطفولة في الإذاعة عندما كنت أشارك ضمن كورس الإذاعة منذ أن كنت في التاسعة من عمري، لكن البداية الفعلية في العمل التلفزيوني كانت من خلال أول برنامج قدمته بطريق الصدفة عبر عملي كسكرتيرة في اتحاد نساء اليمن الذي كان يُعد برنامجاً اجتماعياً أسري من المنظمات الجماهيرية ، ويقوم بتقديمه في التلفزيون عبر إحدى العضوات ، فصادف في إحدى المرات أن تغيَّبت الزميلة التي كانت تقوم بتقديم البرنامج، فأوكلت لي مهمة تقديمه بدلاً عنها ، وبطبيعة عملي كسكرتيرة أقوم بطباعة المواد وتحضيرها وإعداد البرامج والاحتكاك بالناس وقضاياهم الاجتماعية كان من السهل عليّ تقديم البرنامج مباشرة دون خوفٍ أو تردد فقدمت البرنامج بشكل جيد وتلقائي وهذا ما جذب إعجاب الزملاء عادل ميسري ووديع عبدالله حينها .. فكانت البداية تلقائية وموفقة وتعاملت مع العمل من منطلق أسرتي وقضايا الناس التي كانت تواجهني من خلال عملي وبالطبع كانت هناك بعض الصعاب فيما بعد وهذا حال أي يعمل لايكون الطريق مفروشا بالورد .

ياسر عرفات أول شخصية قيادية وقفت أمامها


تستحضر أمل بلجون من عبق الذاكرة الذي لا يزال يانعاً وقوفها أمام أول شخصية قيادية قابلتها فتقول : كان ذلك في الجزائر عندما ذهبنا مع وفد إعلامي تلفزيوني إذاعي صحفي لنقل خبر إعلان قيام الدولة الفلسطينية الذي تمّ هناك ، وحينها فوجئت أنني ضمن الوفد الذي رافقنا فيه الزملاء علي فضل علي، رئيس البعثة، كان حاضراً عن التغطية الاعلامية للتلفزيون أو جعفر عيدروس في نقل الأخبار إلى الإذاعة ، وفاروق رفعت عن التغطية الصحفية عن صحيفة 14 أكتوبر حينها أتذكرذلك الزخم الاعلامي الذي ملأني جرأة للوقوف أمام ياسر عرفات وأخذ التصريح الاخباري للتلفزيون اليمني .


في رحلتها عبر الذاكرة لا زالت (ماما) أمل بلجون تتذكر جيداً ذلك اليوم الذي وقفت فيها أمام أستاذتها ومعلمتها القديرة (فوزية غانم)، في إحدى الحفلات في دولة الكويت فقطفت لنا هذه الزهرة الجميلة قائلة : كنت في زيارة خاصة إلى دولة الكويت هذا البلد الذي أحبه كثيراً، وارتاح فيه لوجود العديد من الأصدقاء والصديقات هناك ، فصادف وجودي هناك مع احتفال الكويت بإحدى المناسبات الخاصة بها، ووجود فرقة فنية يمنية مشاركة في هذا الاحتفال فالتقيت هناك الفنان كرامة مرسال، محمد سعد عبدالله ، ناصر مرجان وهو فنان يمني لكنه مقيم في الإمارات، حيث كان هو وخريسان والمسلمي (رئيس الفرقة) أعضاء في الفرقة ولم يكن وجودي في هذا الحفل رسمياً للتغطية ، لكن بشكل شخصي وفجأة وجدت نفسي وسط الحدث ، ولأنّ الحفل كان في مركز إعلامي وحضرت عدة فرق من دول شقيقة، توقعنا أنّه لن يحضر حفلنا أحد، لأننا سنتواجد في ذات اليوم، الذي تتواجد فيه فرق أخرى، فأُقيم الحفل وعلى الرغم من أنّ الفرقة البحرينية أخذت المركز الأقوى، إلا أننا قمنا بتقديم الحفل في تلك الفترة بكل ثقة وتلقائية بحضور عدد من ممثلي السفارات والقنصليات العربية.

فقدمت الحفل الذي غنت فيه الفنانة فتحية الصغيرة ومحمد سعد عبدالله وبينما كنت أتهيأ لتقديم فقرة فتحية الصغيرة كنت قد لمحت فوزية غانم ضمن الحضور فذهبت واستأذنت فتحية الصغيرة في تقديم فوزية غانم قبلها ومن ثمّ تقوم فوزية غانم بتقديمها فوافقت فتحية الصغيرة، فصعدت على المسرح أُقدم فوزية غانم حينها قلت : هي مذيعة قديرة تألقت وقدمت وما زالت قادرة على العطاء، ولكن اغترابها عن الوطن أدى إلى ابتعادها عن الميكرفون وهي موجودة بيننا الآن وأقدم لها التحية، واستدركت أمل بلجون قائلة : ـ طبعاً كان ذلك على الهواء ـ وقلت يارب تقبل وتصعد على المسرح وتقدم الحفل ففوجئت وصعدت على المسرح فقلت لها اترك لك الميكرفون أستاذة فوزية غانم ، فكان ذلك جميلاً منها . كنا أنا وفتحية الصغيرة والزملاء نرقص خلف الكواليس على كلمات محمد سعد عبدالله حتى أنني ومحمد الرخم رقصنا على المسرح وأمام الحاضرين.

نصيحة لجيل الإعلاميين الشباب


بقلب يملؤه الحب والالتزام تجاه الجيل الجديد من الشباب الإعلامي تنصح ماما أمل بلجون أبناءها الشباب فتقول لهم : للإعلاميين بشكل عام أرى أنّ التثقيف العام هو أحد أهم الركائز التي يلزم الاتكاء عليها ، وهناك الإصغاء الجيد والحضور والبديهة ولاكتساب المعلومة والقدرة على توصيلها، إلى جانب الاستعداد لأي طارئ فالواقع العملي والتجربة هما المحك الحقيقي، لمزيدٍ من العطاء والتطور وكما تعلمون فإنّ الإعلام المقروء غير الإعلام المرئي والمسموع الذي يتطلب المقدرة على التعامل التلقائي والثقة أمام الكاميرا والميكرفون وأنا أرى أن اللغة العربية الى جانب الثقافة العامة والموهبة ، والحضور كل ذلك يسهم في خلق مذيع جيد.

وأود هنا أن أشير إلى أنني حضرت مسرحية ( حلا حلا ) فكادت دموعي تنزل على خديّ حقيقة أبهرني هؤلاء الشباب بأدائهم المسرحي رغم كل الصعاب التي يواجهونها في ظل غياب المسرح اليمني وهنا أحيي جمال عمر وأعضاء الفرقة على هذا الاداء المتميز وأنصحهم بأن يواصلوا عطاءهم وإمتدادهم لاثراء المسرح اليمني بهذه الروح الجميلة المبدعة .

امل وأول تكريم لها


كانت لفتة طيبة وكريمة من الأخت زهرة صالح عبد الله وسلمى الفضلي رئيستا القطاع النسائي لحزب رابطة أبناء اليمن ( رأي ) في القيام بتكريم الاعلامية القديرة أمل بلجون التي حدثتنا عن تكريمها بنبرة حب وثقة بالذات لاتفتأ تخلو من مسحة عتاب قائلة : أستضفت في عدة منتديات بهدف التعريف بي وهذا بحد ذاته أعتبره تكريماً لي ، وقد كان لي الشرف الكبير بأن أكون ضمن الندوة التي أقامتها وزارة الثقافة وادارها إبني وزميلي حافظ مصطفى وكذلك الندوة التي أقامها إتحاد شباب اليمن الذي يديره منصورالحريري وعلاء مقيدح حيث كانت هذه الندوة خاصة بي .. وحقيقة كانت مفاجأة لي أن يتم تكريمي من قبل القطاع النسائي لحزب الرابطة فرع عدن فكانت سعادتي لاتوصف بهذا التكريم الذي يعتبر أول تكريم لي والحمد لله أن هناك من يهتم بالنساء اللائي لهن ادوار بارزة في المجتمع سواء في الاعلام أم غيره . إنما كتكريم رسمي من قبل الدولة ووزارة الاعلام فإلى الان لم يتم تكريمي حتى الان .

حقوق المرأة في التغطيات الاعلامية الرسمية


في منعطف هام وخاص بحقوق المرأة الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة تسترسل أملنا في الحديث قائلة : إن جانب حق المرأة في الاعلام الرسمي كان مهضوما ولا يزال ، ففي الثمانينات من القرن الماضي وما قبل ولا أقصد هنا (جانب الحريات) كان دور المرأة مهمشاً في البعثات والوفود التي كان يتم إرسالها إلى خارج الوطن لعمل تغطية إعلامية فلم تكن المرأة تمثل مثل هذه الوفود والبعثات التي من شأنها أن تعزز الثقة بالنفس وتبرز القدرات على صعيد الواقع العملي فأن تقوم المرأة بنقل رسالة إعلامية سواء الخاصة بالرئيس أو رئيس الوزراء وغيرهما صورة وصوتاً وحدثاً هي مسؤولية كبيرة ! فكانت هذه الرسائل مقتصرة على الرجال ولم تزل إلا فيما ندر، بالإضافة إلى عدم وجود الدورات التدريبية والتأهيلية للمذيعين خارج الوطن ، وبالرغم من أن الوضع تغير حاليا وأصبح هناك دورات تأهيلية إلا أن هذه الدورات أيضا أصبحت وكأنها محصورة في دمشق وكأنها المركز الاعلامي الوحيد مع أن هناك العديد من المراكز الإعلامية الاخرى يمكن أن تلعب دورا مفيدا في تأهيل الاعلاميين ، وتصنف هذه الدورات بشكل خاطئ وأي تمثيل خارجي يكاد يكون محصوراً في صنعاء دون غيرها فقط فمثلا الدورة اليتيمة التي تحصلت عليها كانت في العام 2001م كانت في مجال فن الالقاء على الرغم من أنني في هذا الجانب متشبعة ، كان من المفترض أن تكون هذه الدورة لمبتدئين ، فمن المهم أن تكون هناك دورات تأهيلية تصنف بحسب الاحتياج وبحسب الاختصاص .



*بقلم: إبتسام العسيري، عدن - تم نشر المقال في الأول العام ٢٠٠٧ على موقع ١٤أوكتوبر.  

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.