بينما تستمر الضربات الجوية رائد أعمال يمني يجلب وظائف للناس


بينما تستمر الضربات الجوية رائد أعمال يمني يجلب وظائف للناس
 22/09/2017 13:00


*صنعاء - هذا هو ما يشبه أن تكون رائد أعمال في اليمن، حيث الحرب. في اليوم الذي قابلت فيه سعيد الفقيه ذي السبعة وعشرين ربيعاً كان قد تلقّى لتّو خبراً مفاده أن أحد العمال في شركته قد توفي في مدينة مجاورة تم قصفها. كانت العديد من الشركات و محلات المواد الغذائية الكبيرة و سلاسل متاجر الأجهزة الإلكترونية وقد حزمت بضاعاتها وتركت العاصمة، التي تمر بفترة هدوء نسبي حالياً. قبل أكثر من عام، كان الفقيه في الشارع عندما كانت هناك غارة جوية كبيرة وشهد تدمير عدة منازل، وهروب الفتيات والجثث الملقاة في الشوارع.

وقد قال، "قد قتل الكثير من أصدقائي، فإنه إذا غادرت منزلك فليس هنالك أيّه ضمانة بأنك ستعود إليه".

لم تُعيق الحرب نمو شركته، المنصّة الموجودة على وخارج الانترنت المسماة ب "أنا مهني". فريق عمله المكون من ١٢ موظف قام بالنزول الى الشارع لتسجيل العمال في المنصّة رغم خطر القصف وقد وجدوا العديد من العمال بإنتظارهم. الشركات مازالت لديها فرص وظيفية شاغرة. الأمهات يحتجن إلى مربيات. الجميع بحاجة إلى عمل.

في العام ٢٠١٥ قام الفقيه بتأسيس شركته مع شركائه أسامة الشامي وماهر الرحومي، بعد حوالي العام من بدء الحرب بمنحة مالية قدرها ٦٠٠٠$ دولار أمريكي من برنامج لدعم ريادة الأعمال برعاية السفارة الأمريكية. تم تقيّم "أنا مهني" كأحد أهم الشركات الناشئة في الشرق الأوسط من قبل مؤسسة النقد الدولي (International Finance Corporation).



تقول هالة فاضل الشريك الإداري في شركة ليب فينشرز وهي شركة رأس مال استثماري مقرها في دبي وبيروت عن الفقيه بـ"أنه مدهش بسبب مثابرته رغم كل الصعاب". تعرَّفت فاضل على الفقيه في العام ٢٠١٠  عندما كان حديث التخرج من جامعة صنعاء وقام بالإلتحاق بمسابقه خطط الأعمال المقدمة من معهد ماساتشوستس للتقنية MIT. قالت "هو شخص لايعرف الكلل ومنهجي في تعامله مع كل شي. هذا مهم  لأي رائد أعمال بشكل عام وبشكل خاص في هذه المنطقة".


الفيس بوك في منطقة الحرب 


عندما كنت مراسلةً في القاهرة قبل عامين عرفت كيف تمثّل ريادة الأعمال الأمل فى المجتمعات التي تكون فيها خيارات فرص العمل محدودة بالنسبة للشباب والشابات. وتعتبر التكنولوجيا عظيمة الأهميّة لمواجهة ذلك في الشرق الاوسط. وفى مناطق الحرب أو مناطق "الصراع الجيوسياسي" تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي ولاسيما الفيسبوك أهم بكثير مما قد يتصوره معظم الأمريكيين. انها اداة مهمة تتيح للشركات الإعلان عن نفسها حتى فى أحلك الظروف، كما تعتبر ايضاً مصدراً للاخبار، وربما تكمن أهميتها الكبرى في كونها وسيلة تواصل إجتماعي مع العالم الخارجي.

يخلق الفيسبوك مساحة لتطبيع حيوات الناس التي أنهكتها الحرب. الفقيه عضو في عدة مجموعات لرواد الأعمال. و يستخدم الفيسبوك، والسكايب والواتساب حتى يكون دائم الاتصال مع مجتمع رواد الأعمال. وهكذا وصل إليّ وروى لي قصته. وقال: "بعد أن أصبح الفيسبوك مشهوراً في منطقتنا، بدأنا باستخدام أدواته كالمنشورات، وتبادل الأفكار، والأنشطة، والأعمال التجارية، والابتكار وقصص النجاح". والحقيقة الغريبة في منطقة الحرب هي مدى طبيعية الحياة واستمرارها رغمـ الحرب. الفيسبوك لايعتبر قويّا مقارنة بالسرديات المهيمنة التي خلقتها وسائل الإعلام المسيطرة في اليمن لكنه يُبقي السرديات المختلفة على قيد الحياة كعمل الفقيه على البناء للمستقبل. سألت شركة فيسبوك عن عدد الشركات الصغيرة الموجودة على الموقع في بلدان كسوريا، اليمن، وبوروندي - كأمثلة على مناطق الصراع حيث كنت على اتصال مع رواد أعمال بها - ولكن الشركة قالت إنها لا تملك إحصائيات دقيقة عن ذلك.

 

من المبهر وجود نمو رغم الحرب


وبإيرادات تبلغ حوالي ١٦٢,٠٠٠ دولار حتى الآن، يوجد لدى "أنا مهني" خمسة آلاف عامل مسجل في المنصّة، وقد وفرت المنصّة أكثر من ١٨,٠٠٠ فرصة عمل، والتي تتراوح بين فرص عمالة ذات كفاءة عالية وأعمال للمربيات إلى وظائف السباكين وغيرها.  تدير الشركة إعلانات الفيسبوك مرتين في الأسبوع للعثور على فرص عمل لمقاوليها. (يقوم الفقيه أيضا باستخدام إعلانات جوجل). ويضم فريقه التنفيذي الآن سلوى المليكي، ياسمين الخياط، سمية ملهي، محمد العمير، والاء محمد. تبلغ معدلات البطالة في اليمن أكثر من ٣٠٪ وربما تصل إلى ٧٠٪  بحسب تقدير الفقيه. وقد انتقل البنك المركزي الذي كان مصدرا للاستقرار، من صنعاء إلى عدن العام الماضي وفقد قدرته على تنفيذ سياسة نقدية للبلاد مما أدى إلى  فقدان العملة اليمنية لأكثر من ٤٠٪ من قيمتها، وفقاً لمصدر في الأمم المتحدة. حوالي ١٦ مليون شخص في اليمن مهددون من انعدام الأمن الغذائي بحسب البنك الدولي،  بينما يموت طفل من المجاعة كل ١٠ دقائق  وفقاً للأمم المتحدة.


في اليمن، يعمل الفيسبوك بالطاقة الشمسية بسبب انعدام الكهرباء مما جعل رجال أعمال يبيعون مولدات الطاقة أو يقومون ببيع الطاقة الناتجة من تلك المولدات. تقوم منصّة "أنا مهني" بتزويد مقاولين ومهندسين  بمولدات الطاقة شمسية. هناك خمسة مكونات لعمل شركته، بما في ذلك واحدة تضع العمالة ذوي المهارات المتدنيّة، وواحدة تهدف إلى ربط النساء بالأعمال المنزلية التي يحتجن إليها، وواحدة تمكن ذوي الكفاءات العالية من الإعلان عن كفاءاتهم. ومن الواضح أن الفقيه يتوسع حيثما وجدت إمكانيّة تحقيق إيرادات. ولديه مجموعة صغيرة من المرشدين، من بينهم رأفت الأكحلي وزير الشباب والرياضة السابق، يوسف حميد الدين وأزد القدسي بينما كان إبراهيم نجاد مستثمره الملاك الأول. ويعتزم التوسع في مصر بحلول نهاية العام، ويأمل أن تساعده هذه الخطوة على الحصول على تمويل  بمبلغ يصل إلى ٥٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي. معترفاً بأن "الناس لا يريدون الاستثمار في اليمن".


ومن المُلفت أنه يشعر ببعض من الخوف. جزء من سببه ألعاب القتال التي يلعبها بإستمرار على الانترنت. والجزء الآخر يكمن في مهمته. "قلت لفريقي، هذه هي الفرصة لتغيير المجتمع. نريد أن نظهر للعالم، بأن اليمن لا يسكنها فقط الأشخاص السيئون ولا القبليّون فقط".  "اليمن لديها أشخاص مبتكرين. بينما هرب الآخرون كالشركات الكبرى، محلات التموين الغذائية  ومحلات الأجهزة الإلكترونية". وقد تبنّى الفقيه أسلوب التفكير هذا من محيطه على الانترنت. وقال "لدي الكثير من الأصدقاء في جميع أنحاء العالم". في زيه الغربي، مع عقد الخرز الخشبي الذي يجده انيقاً  يبرز الفقيه في المجتمع اليمني. يقول له الناس" أنت رجل أجنبي. فأنت لست من عقليتنا. أنت رجل أمريكي". "أقول لهم :أنا حر في القيام بكل ما أريد".



بقلم: إليزابث ماكبرايد، لمجلة فوربز. تم نشر المقال في الأول على مجلة فوربز بتاريخ ٣٠ يونيو. @editoremacb

ترجمة: أمل ناصر. @Amal_Nasser

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.