فاطمة البيتي: قناتي على اليوتيوب حيثُ تلتقي المأكولات والقصص الشخصية


فاطمة البيتي: قناتي على اليوتيوب حيثُ تلتقي المأكولات والقصص الشخصية
 26/10/2017 11:53

بعد أن إكتشفت فاطمة البيتي شغفها بعالم الطبخ وجدت اليوتيوب منصة تجمع شغفها للمأكولات اليمنية والعالمية والتجارب الشخصية لمن يعد الطعام، فمثلاً في فيديو "طريقة عمل الزربيان" المشاهد لايتعرف فقط على وصفة الطبخة وإنما أيضاً نتعرف على قصة من يحضر الزربيان. تخبرنا فاطمة البيتي، صانعة محتوى على اليوتيوب عن ذلك وأكثر في هذا الحوار مع مجلة صنعاء.


اسمها فاطمة البيتي، 28، من سكان شارع الدائري في صنعاء سابقاً قبل أن تنتقل إلى العاصمة الإنجليزيّة، لندن، في منتصف شهر سبتمبر عام ٢٠١٤ بغرض الدراسة تزامناً مع بداية الحرب التي لا تزال تدور رحاها في عموم البلاد. 

كانت البداية مع عالم ريادة الأعمال أو ما يعرف بال entrepreneurship قبل أن تكتشف شغفها بعالم الطبخ والمطابخ العالمية. تحدث فاطمة مجلّة صنعاء بأنّها لطالما أحببت القيام بمشروع يهدف إلى تمكين المرأة عموماً والمرأة اليمنيّة خصوصاً. قامت فاطمة في العام ٢٠١٣ بتأسيس مشروع "علمني كيف اصطاد" وكانت نقطة الانطلاق محافظة الحديدة الساحليّة المطلّة على البحر الأحمر. رغم وجود احد اكبر موانئ اليمن - ميناء الحديدة- الا أنّها من اكثر محافظات اليمن إحتياجاً. تبنى مشروع "علمنّي كيف أصطاد" ستة عشر امرأة وقام بمساعدتهن على البدء بمشاريع صغيرة في مجاليّ الخياطة والتجميل عبر "التمويل الأصغر". لكن فاطمة اضطرت لوقف هذا المشروع بسبب انتقالها إلى لندن بغرض دراسة الماجستير في مجال ريادة الأعمال المجتمعية. تقول فاطمة أنها لم تتخل تماماً عن المشروع وأنها حالياً تقوم بوضع عدد من الخطط لتطوير الفكرة ومواصلة المشروع حال عودتها. 


رغم نشاطها في ريادة الأعمال يبقى الـvblogging (التدوين المرئي) المختص بعالم الأكل شغفها او بالأحرى الأداة التي تستخدمها في رحلة استكشافها لشغفها الجديد ألا وهو عالم الطبخ فهي تعرف عن نفسها بأنها عاشقة لتذوق الطعام وحالمة وفنانة وصانعة محتوى على موقع اليوتيوب من خلال صفحتها Fatma Vs Food.  



قبل رحيل فاطمة عن صنعاء كانت فاطمة قد بدأت بإنشاء صفحة على الفيس بوك في ٢٠١٤،  Fatma vs Food . في الصفحة كانت تقوم بنشر ارائها وتقييمها لمطاعم ومقاهي صنعاء سواء كان مطعم ذي صيت أو عربة فلافل في إحدى أسواق العاصمة. لكن التغيير الكبير الذي طرأ على حياتها بإنتقالها إلى لندن ألهمها بأن تطور من أهتمامها بالطعام والاتجاه إلى نشر تقييمها على صفحتها على إنستغرام fatmavsfood ثم إنتاج محتوى بالصوت والصورة كتجربة حياتيّة جديدة وكان اليوتيوب انسب منصّة لخلق ذلك المحتوى المرئيّ. 


تعتقد فاطمة بأن ما يميّز قناتها على اليوتيوب الان بعد انتاج ما يقارب الخمسة فيديوهات هو حديثها عن تجاربها مع الطعام واعدادها للاطباق بشكل بعيد عن كل ما هو تقليدي فهي تعمل على ينبع المحتوى من فكرة تجسدها بطريقة قصصيّة و عفويّة بحيث تعكس شخصيتها الغير متكلّفة. تماما مثلما ظهر في فيديو "الشفوت اليمني" والذي تعتبره من اقرب فيديوهاتها إلى قلبها. ففي هذا الفيديو كانت الأدوات المتاحة لفاطمة محدودة جداً حتى أنها وضعت هاتفها الذي صورت به المقطع على طرف رف الخزانة العلوي في المطبخ واستعانت في بإبنة عمتها لرسم جزء من المحتوى التعريفي للطبق. في هذا المقطع المصور استخدمت فاطمة لحناً مصرياً لتعزيز مبدأ حب الإختلاف بالإضافة إلى أغنيّة يمنية تراثية (مسعود هجر) كانت المغنية اليمنية الشابة مثال ادتها وهي تلعب الجيتار. 


هذا الاستخدام لأغنية تراثية قامت مغنية يمنية بأدائها بشكل جديد يعكس بطريقة ما تحوّل النظرة المجتمعية لتواجد المرأة اليمنية في المساحات العامة ولو كانت في الواقع الإفتراضي. هذا التحوّل تعززه فكرة عدم اعتراض عائلة فاطمة على ظهورها أمام الكاميرا. ربما هو عالم الإنترنت والإرباك الذي فرضه على القيّم التقليدية اليمنية التي تقتضي بإخفاء تواجد المرأة بشكل حقيقي خارج إطار بيتها. ففي الانترنت يكون الشخص متواجداً خارج البيت وداخله في آنٍ واحد. تقول فاطمة بأنّها لم تتلق أي تعليقات سلبية  وإنما على عكس المتوقع تلقت طلبات بأن تزيد من عدد أعمالها ومقاطع الفيديو وان تقوم بالحديث باللغة العربية بشكل أكبر. 

 

تطمح فاطمة بمقاطع الفيديو التي بأن تكون شخص مؤثر على الشباب  من خلال اليوتيوب والذي تراه كمنصّة تتحدث فيها عن افكارها تحت مظلّة ثقافة الطعام ولكن يبقى السؤال عن ماهيّة هذا التأثير الذي تطمح إليه فاطمة حاضراً بالأخص عندما تقول انها تريد التطوير من المحتوى الذي تقدمه ليشمل مواضيع اخرى غير الأكل. 


تعترف فاطمة بأنها وعلى الرغم عدم معرفتها بالفرص التي قد يقدمها لها حضورها على اليوتيوب إلا أنها مستمتعة بالرحلة. هذه المتعة قد تكون هي الغاية من مسألة ال vlogging والتي لا ينبغي تحميلها فوق طاقتها. فالأكل بحسب فاطمة هو أسهل طريقة للتعرف على ثقافات أخرى ولأن الحياة قصيرة بإمكان الفرد أخذ استراحة من المألوف وتجريب مطاعم ومقاه جديدة لا تتضمن ستاربكس وماكدونالدز. 


قد يكون التأثير الأكبر الذي يمكن فاطمة القيام به هو ليس وفقط تشجيع المرأة اليمنية على أن يكون لها حضور أقوى على اليوتيوب وإنما تشجيعها معنوياّ على ان يكون لها حضور اقوى في اي مجال تريده.


* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.